السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كما عودناكم دائما في جريده اقلام سرمديه
حوارنا اليوم مع شخصية ابدعت في مجالها يرتبط اسمها دائما بالنجاحات نرحب بك عزيزي القارئ وبشخصيتنا اليوم ونبدأ أسئلتنا :
هل من الممكن أن تحدثنا عن نفسك أكثر؟
أنا أميرة عطية أبو الحصين، في العقد الثاني من عمري، نشأت في رفح الجميلة، وهي مدينة تحمل في طياتها الكثير من الذكريات والألم. عشت ما يقارب خمس حروب، وفي كل حرب فقدت أشخاصًا عزيزين. فقدت والدي عندما كنت في الثالثة من عمري على يد الاحتلال، وفي الطوفان الأخير فقدت العديد من أصدقائي. ومع دخول الاحتلال إلى مدينتي، أُجبرت على ترك منزلي والعيش في خيمة، ثم نزحت ما يقارب أربع مرات، وفي النهاية استقرينا بالقرب من البحر، لكننا استنزفنا.
على الرغم من كل هذه المعاناة، فإنني أملك شغفًا بالكتابة الإبداعية، وأعتبرها ملاذي الشخصي. الكتابة بالنسبة لي هي بمثابة علاج نفسي، ففي كل مرة أكتب فيها، أجد راحة وراحة من حزني، لأنني كنت أواسي نفسي من خلال الحروف. الكتابة كانت وسيلتي لتوثيق المعاناة والتعبير عن ألمنا، وأردت أن أخلّد ذكرى شهدائنا الذين لم يعودوا مجرد أرقام. لهذا السبب، كتبت نصوصًا في فصل سمّيته “الفتاة الناجية من الحرب” في كتاب تحت سماء الهوى”، والذي تم نشره مؤخرًا في معرض القاهرة.
البدايه مهمة في المجالات الإبداعية كيف كانت بدايتك؟
كانت بداياتي مع الكتابة عندما طلبت منا معلمة اللغة العربية كتابة تعبير قصير عن صورة وعندما كتبت التعبير، جمعت جميع المعلمات وقالت لي: “أميرة، أنتِ لديك الموهبة! حقاً، هل كتبتِ هذه الكلمات؟ أنتِ تملكين موهبة عظيمة، وأتمنى أن تستمري في تطويرها”. بعد ذلك، خرجت على المسرح وقدمت نصًا بعنوان “ماذا فعل الغريب”، وكانت تلك بداية لي في المشاركة والتعبير عن أفكاري. كما بدأت في حضور لقاءات وفعاليات أدبية لأتعرف أكثر على هذا المجال. والحمد لله، ما زلت مستمرة في تطوير موهبتي وتوسيع آفاقي.
ما الذي قدمته حتى الآن والخطوات التي صعدتها في مسيرتك ؟
شاركت في العديد من الفعاليات الأدبية، بالإضافة إلى مشاركتي في كتب أدبية مميزة. كنت جزءًا من كتاب *تحت سماء الهوى*، الذي ضم نصوصًا أدبية تعبيرية عن معاناة وحياة الشعب الفلسطيني. كما شاركت في كتاب *ورد تنبت في مساحات الروح*، الذي جمع العديد من النصوص التي تسلط الضوء على الأمل في الأوقات الصعبة. كذلك، كنت جزءًا من كتاب أول الورد الذي كان بداية لرحلة أدبية مميزة في مسيرتي. كل هذه الكتب كانت محطات هامة في مسيرتي الأدبية، التي أطمح أن تثمر في المستقبل عن مزيد من الأعمال التي تعبر عن أفكاري وتجربتي
من هو أكبر داعم ليك ؟
أكبر داعم لي في مسيرتي هو عائلتي، وخاصة أمي التي كانت دائمًا تقف إلى جانبي وتمنحني القوة والإلهام. كما أنني تلقيت الدعم والتشجيع من معلماتي اللواتي آمنّ بموهبتي وساعدنني في تطويرها. الأصدقاء أيضًا كانوا جزءًا مهمًا من دعمي، حيث كان لهم دور كبير في تحفيزي ومساعدتي في تخطي التحديات.
لكل موهبة احلام واهداف فما هي احلامك وطموحاتك في الفترة القادمة ؟
أحلامي في الفترة القادمة تتمثل في أكمال دراستي للبكالوريوس في الجامعة الإسلامية، هي أن اكمل دراسة الترجمة وأنا أحب تعلم اللغات، وقد بدأت مؤخرًا تعلم اللغة التركية، لكن ظروف الحرب وانقطاع الكهرباء حالت دون إكمال دراستها. أمل أن أتمكن في نهاية العام من إتقان اللغة العبرية. وأنا أحب تعلم اللغات والترجمة لأنها تمنحني الفرصة لترجمة معاناة شعبي ووطني، وخاصة الأيتام في غزة.
وفي مجال الكتابة، بإذن الله، أخطط لإصدار نصوص في كتابين سيتم نشرهما في العام القادم.
ما هي اكثر الصعاب والتحديات التي مررت وتمر بها ؟
أكثر الصعاب التي مررت بها كانت في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحروب في غزة. فقدت العديد من الأشخاص الأعزاء على قلبي، وشهدت معاناة كبيرة بسبب الحصار والتدمير المستمر. التحدي الأكبر كان فقدان الأمل في الكثير من الأحيان، خصوصًا عندما كانت الحياة تصبح صعبة للغاية. ولكن، رغم كل ما مررت به، تعلمت أن أتمسك بالأمل، وأن الكتابة كانت ملجأي الوحيد للتعبير عن حزني وألمي.
أيضًا، من التحديات التي أواجهها حاليًا هي صعوبة التوازن بين الدراسة والكتابة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها. ولكنني أؤمن أن التحديات تجعلنا أقوى، وأنه لا شيء يأتي بسهولة. لذلك، أواصل العمل والمثابرة على تحقيق أحلامي وطموحاتي، رغم كل العوائق.
هل تحب أن تضيف اي أسئلة أو الحديث عن أي نقاط اخرى لم يشملها حديثنا؟
نعم أوصي الجميع بالتدوين لان أؤمن بشدة بأن الكتابة هي وسيلة رائعة للتعبير عن الذات والتعامل مع المشاعر. أنصح كل شخص بأن يكتب ويبدأ بتدوين أفكاره وأحاسيسه، لأن الكتابة ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي طريقة للتواصل مع النفس والعالم من حولنا. قد تبدو الكتابة بسيطة، لكنها تحمل في طياتها قوة عظيمة في الشفاء الداخلي والتعبير عن الآلام والأفراح.
الكتابة تمنح الإنسان فرصة لتوثيق لحظاته، وتحويل الصعوبات إلى قوة وإلهام. لذا، لا تتردد في أن تكتب، سواء كانت أفكارًا صغيرة أو قصصًا كبيرة، لأن الكتابة هي نافذتك إلى عالمك الداخلي ومن خلالها تجد الجمال حتى في أصعب اللحظات.
كلمة توجهها للمواهب الاخرى من قبيل تجربتك؟
أنصح كل موهبة شابة بأن تواصل السعي وراء شغفها بكل عزيمة وإصرار. لا تدعوا الظروف تحبطكم أو توقفكم. الكتابة، أو أي موهبة أخرى، تحتاج للصبر والوقت، ولكنها تمنحك القوة لتعبير عن نفسك وتحقيق أهدافك. لا تخافوا من التعبير عن أفكاركم، فكل خطوة صغيرة تقربكم من النجاح. وابتعدوا عن الشكوك، فأنتم قادرون على الوصول إلى ما ترغبون به. تمسكوا بالأمل، فكل حلم يمكن تحقيقه بالإرادة.
وأخيراً ما رأيك في حوارنا وكلمة توجهها لجريدة اقلام سرمديه
أعتقد أن الحوار كان مثمرًا وملهمًا، حيث أتاح لي الفرصة للتعبير عن أفكاري وتجربتي. كان من الجميل أن أشارك معكم جزءًا من رحلتي في الكتابة والإبداع. أما بالنسبة لجريدة “أقلام سرمدية”، فأنا أشكرها جزيل الشكر على إتاحة الفرصة للمواهب كي تعبر عن نفسها وتصل إلى جمهور أكبر. إن الدور الذي تقوم به الجريدة في دعم الكتاب والمبدعين لا يُقدر بثمن، فهي منصة حقيقية تنشر الأمل والإبداع بين جميع المبدعين. أتمنى لكم المزيد من النجاح والتقدم في مسيرتكم الإعلامية والفكرية.
وإلى هنا ينتهي لقاءنا وحورانا الذي تمتعنا به ونتمنى أن نكون امتعانكم.
مؤسس الجريده/ حسن شعبان ” ادم “













































