تاريخ علاج الأمراض.
مُنذ ظهور الإنسان علي كوكب الأرض وهو يأثر ويتأثر بالبيئة بشكل إيجابي أو سلبي، وهذا التأثر فتح أبوابه لعديد من الأمراض والمخاطر التي تهدد بقاء الإنسان، وعندما أدرك الإنسان هذه الحقيقة قام بالكثير من كافة طرق العلاج ليقاوم هذا التأثر، وأصبح لعلاج الأمراض تاريخ طويل، ملئ بالعثرات والنجاحات.
ومع ظهور الداء يجب العثور علي دواء، ومن هنا ظهر مفهوم الطب الذي دأب علي علاج الأشخاص مُنذ أقدم العصور، فيعتقد العلماء أن أقدم وصفة طبية تعود للحضارة الفرعونية مُنذ أكتر من 3500 عامًا، ومع قدم تاريخ علاج الأمراض إلا أنه-وحتي وقت قريب-كان يعالج الأعراض البسيطة ومعظم المعالجات لم تكن فعالة بل كانت تضر أحيانًا، ومن العثرات الكثيرة التي وقعت في تاريخ الطب، ومُنذ أكثر من قرن، ظهرت بعض المعالجات الجديدة، والتي أحتمل أن تكون سامة، مثل الإسبرين، لكن دليل ميرك الطبي The Manual أورد بعض المعالجات الخاطئة بالفعل، مثل الزرنيخ والتبغ لعلاج بعض حالات الربو، وهذا بالطبع كان لعدة أسباب كعدم وجود معالجات بديلة أو شعور الأطباء بضرورة فعل شئ أفضل من عدم القيام بأي فعل، ولا يمكننا ذكر تاريخ علاج الأمراض وتطور الطب دون ذكر أبقراط أبو الطب الحديث وقد كان تعريف أبقراط للمرض نقلة في تاريخ علاج الأمراض وتطور الطب، فقد أعتمد تعريف أبقراط للمرض علي أنه أنعدام التوازن بين الأخلاط الأربعة، المرارة السوداء، والمرارة الصفراء، والدم، والبلغم، وأبعد أبقراط الأعتقاد في الخرافات كوسيلة للعلاج، ومع هذه النقلة المهمة لتاريخ علاج الأمراض ظهر الطب في بدايات العصر الحديث بعدة اكتشافات حيثُ بدأ اكتشاف نظريات علمية هامة بذلك الوقت، مثل اكتشاف ويليام هارفي للدورة الدموية عام 1628، وملاحظات وتدوينات أنتون فان عن البكتيريا عام 1683 والعديد من الاكتشافات المهمة، ولكن رغم هذه الاكتشافات وقف الأطباء عاجزين عن التصرف مع بعض الأمراض والأوبئة مثل الطاعون عام 1665، ولكن تحسن الحال أكثر مع بداية القرن التاسع عشر حيثُ بدأ اكتشاف فكرة اللقاحات والتطعيم عام 1798، حين حقن إدوارد جينير صبي بمادة من قيح فتاة مصابة بجدري البقر، ثم أعاد حقن الصبي بفيروس الجدري، فلم يصب الصبي بالجدري. أصبح التلقيح مجاناً للأطفال عام 1840، ثم أصبح إلزامياً عام 1853. وقد اختفى الجدري من العالم تماماً، وكان اكتشاف التخدير علامة فارقة ايضًا ومع تسعينات هذا القرن أصبحت الجراحات المعقمة متاحة وساعدت علي تقليل خطورة انتقال أي بكتيريا أو عدوي خلال الجراحة، ومع بداية القرن العشرين وصل تاريخ علاج الأمراض إلي منطقة ازدهاره الحقيقية، وقد ساعد علي ذلك عدة اكتشافات أخري جديدة تتمثل في اختراع فيليم أينتهوفن من هولندا جهاز تخطيط القلب الكهربائي، واكتشاف كارل لاندشتاينر فصائل الدم عام 1901، واكتشاف العالمان تشاين وفلوري البنسلين في ثلاثينيات القرن 20، مهتدين بخطوات العالم الكسندر فليمنج، فعل مشروع الجينوم البشري والذي مسح جميع الجينات بجسم الإنسان البالغ عددها 400,000، وذلك في تسعينيات القرن الماضي، وولادة أول طفل أنابيب عام 1978، وأجريت أول جراحة تجميلية لطيارين مشوهين عام 1967،وبالرغم من كل هذه الاكتشافات المذهلة وتطور تاريخ علاج الأمراض إلا أنه مازال أمام الطب أشواطاً كثيرة ليقطعها، فرغم كل ذلك التطور والنجاح، هناك بعض الأمراض يقف الطب أمامها عاجزاً مثل بعض أنواع السرطان، والزهايمر، والإيبولا، والإيدز.
ويمكننا بالنهاية أن نكون قادرين علي معرفة تطور هذا التاريخ المهم، الذي يبقي علي حياتنا بجسد سليم خالي من الأمراض، ومعرفة كم كان هذا الطريق ملئ بالإخفاق والأمل لتقدم أفضل، وأن هذا الطريق كان وسيظل طريقًا طويلًا.
كـ/ميادة محمد








