إلى عزيزي الغائب: كل السلام لعينيكَ، التي أكادُ أقبلهما من كَثرة التعب، إلى هاتين المُقلتين اللآتي تتشبهن بحباتٍ من اللؤلؤ البرّاق، لِتلك المعاركِ اليومية المُكبلة بمشقةٍ عاتية، لا تنفك تطرحك أرضًا أينما حلّت، إلى تلك الأوجه العابرة التي لا تكاد تطيء ناظريك إلا وتتحول بشراسة إلى وخذ إبرٍ متتالٍ أشبه برصاصِ العدو، إلى ذلك الوجه المُعتاد الذي كان يمنحك السَكِينة، دوافع لا متناهية للتشبث بالحياة مراتٍ ومرات، إلى تلك الأماكن الخالية، لكنها مُكتظة بالراحلين _ في آنٍ_، تلك القابعة في منتصف صدرك المشتعل تأبى الرحيل، تختلج مشاعرك بقوةٍ بالغةً أقصاها، إلى كل عزيزٍ رحل، _ رغم ذلك_ لايزال الأثر، إلى تلك القهوة المعتادة، الطرقات المُجَرحة، القلوب المُبعثرة، خيوطٍ من أشعة الشمس المنبثقَة أول الصباح، تساقط حبات المطر برّوية على أغصانٍ متأرجحة في منتصف ليالي ديسمبر الباردة، إلى تلك الأيدي الهَرِمة التي لطالما ربتت على أكتافٍ حانية فوهبتها الدفء، الطمأنينة الضائعة، إلى كل شخصٍ ابتسم لنا ولو بسمةً عابِرة في منتصف الطريق فأزاح ما بِنا من ظُلمةِ أمس
وكأننا لم نَزَل بطعمِ الأسى والحرب.♡
_*رِوان محمود*
_الثالث عشر من دِيسمبر.














